علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

89

الصداقة والصديق

[ صفات محبوبة ] موفّق لسبيل الرشد متّبع * يزينه كلّ ما يأتي ويجتنب تسمو العيون إليه كلّما انفرجت * للناس عن وجهه الأبواب والحجب له خلائق بيض لا يغيّرها * صرف الزمان كما لا يصدأ الذّهب [ كتاب لأبي الفضل بن العميد ] وحدثنا حمد بن محمد كاتب ركن الدولة قال : دبّ بيني وبين أبي الفضل يعني ابن العميد « 1 » بعض المفسدين فكتب إليّ : بسم اللّه الرحمن الرحيم إن تسفيق « 2 » الكلام بيني وبينك موضوع ، لأنك عن ذلك مرفوع ، وقد رضيت أن تستأني فيما تسمع ، فإذا صحّ به ذنب عاقبت بقدره ، أباد أم أبقى ، توسّط أم تطرّف ، [ خديعة ووشاية ] ولا أقول إلّا ما قال الأول : أطعت الوشاة الكاشحين ومن يطع « 3 » * مقالة واش يقرع السّنّ من ندم أتاني عدوّ كنت أحسب أنّه * علينا شفيق ناصح كالذي زعم فلمّا تباثثنا الحديث وصرّحت * سرائره عن بعض ما كان قد كتم تبيّن لي أنّ المحرّش « 4 » كاذب * فعندي لك العتبى على رغم من زعم « 5 »

--> ( 1 ) هو محمد بن العميد عبد اللّه الحسين بن محمد أبو الفضل الوزير البويهي المشهور وأحد أئمة الكتابة في الأدب العربي ، وهو الذي لقب بالجاحظ الثاني ، وتوفي سنة 360 ه . راجع أخباره في اليتيمة 3 / 158 - 192 ، ووفيات الأعيان 2 / 57 . ( 2 ) سفق : لطم . والسفقة : اللطمة . وسفق الباب : ردّه ومثله انسفق . ( 3 ) الكاشح : العدو الباطن العداوة ، وقيل الذي يطوي كشحه على العداوة ، أو الذي يتباعد عنك ويوليك كشحه ، والكشح من الجسم ما بين السرة ووسط الظهر . ( 4 ) ج ق - المحدث . المحرّش ، من حرّش بين القوم : أغرى بعضهم ببعض ، وكذلك بين الكلاب وما شاكلها . ( 5 ) يقال : أعطاني فلان العتبى : إذا أعتبك أي أزال عتبك وترك ما كان تغضب عليه لأجله وأرضاك .